محمد حسين علي الصغير

167

الصوت اللغوى في القرآن

الإيقاع به ، وما ذلك إلا نتيجة خوف نازل ، وفزع متواصل ، وتشبث بالخلاص . 2 - وما يستوحى من شدة اللفظ في مادة « صرخ » يستوحى بإيقاع مقارب من قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ « 1 » . لتبرز « متشاكسون » وهي تعبر لغة عن المخاصمة والعناد والجدل في أخذ ورد لا يستقران ، وقد تعطي معناها الكلمة : متخاصمون ، ولكن المثل القرآني لم يستعملها حفاظا على الدلالة الصوتية التي أعطت معنى النزاع المستمر ، والجدل القائم ، وقد جمعت في هذه الكلمة حروف التفشي والصفير في الشين والسين تعاقبا ، تتخللهما الكاف من وسط الحلق ، والواو والنون للمد والترنم ، والتأثر بالحالة ، فأعطت هذه الحروف مجتمعة نغما موسيقيا خاصا حملها أكثر من معنى الخصومة والجدل والنقاش بما أكسبها أزيزا في الأذن ، يبلغ به السامع أن الخصام ذو خصوصية بلغت درجة الفورة ، والعنف والفزع من جهة ، كما أحيط السمع بجرس مهموس معين ذي نبرات تؤثر في الحس والوجدان من جهة أخرى . 3 - وتأمل مادة « كبّ » في القرآن ، وهي تعني إسقاط الشيء على وجهه كما في قوله تعالى : فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ « 2 » فلا إنقاذ ولا خلاص ولا إخراج ، والوجه أشرف مواضع الجسد ، وهو يهوي بشدة فكيف بباقي البدن . والإكباب جعل وجهه مكبوبا على العمل ، قال تعالى : أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى « 3 » . والكبكبة تدهور الشيء في هوة « 4 » قال تعالى : فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ( 94 ) « 5 » .

--> ( 1 ) الزمر : 29 . ( 2 ) النمل : 90 . ( 3 ) الملك : 22 . ( 4 ) الراغب ، المفردات : 420 . ( 5 ) الشعراء : 94 .